ابن الناظم

210

شرح ألفية ابن مالك

حذف الواو وأول لكن نفيا أو نهيا ولا * نداء أو أمرا أو اثباتا تلا من حروف العطف لكن ولا فاما لكن فيعطف بها مثبت بعد نفي كقولك ما قام زيد لكن عمرو أو بعد نهي كقولك لا تضرب زيدا لكن عمرا وتدخل الواو على لكن كقوله تعالى . ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ . فتعرّى عن العطف لامتناع دخول العاطف على العاطف ويجب تقدير ما بعد لكن جملة معطوفة بالواو على ما قبلها لان كونه مفردا يستلزم مخالفة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم وذلك ممتنع في عطف المفرد على المفرد بالواو بخلاف عطف جملة على جملة كقولك قام زيد ولم يقم عمرو وأكرمت خالدا واهنت بشرا وزعم ابن خروف ان المعطوف بلكن لم يستعمل الّا مع الواو وذكر بعضهم ان يونس لا يرى لكن عاطفة ولعل ذلك لعدم ورودها بين مفردين خالية عن الواو ولم يمثل سيبويه العطف بها الّا بعد الواو فقال ما مررت بصالح ولكن طالح ويسمى المعطوف بها وببل بدلا واما لا فيعطف بها منفي بعد اثبات لقصر الحكم على ما قبلها اما قصر افراد كما إذا اعتقد انسان ان زيدا كاتب وشاعر وهو مخطىء في اعتقاد كونه شاعرا وأردت ان ترده إلى الصواب فقلت زيد كاتب لا شاعر واما قصر قلب لاعتقاد المخاطب إلى غيره كما إذا اعتقد انسان ان زيدا جاهل وأخطأ في اعتقاده وأردت ان ترده إلى الصواب فقلت زيد عالم لا جاهل ويعطف بلا بعد الخبر كما مثلنا وبعد الامر نحو اضرب زيدا لا عمرا وبعد النداء نحو يا ابن أخي لا ابن عمي ومنع أبو القاسم الزجاجي في كتاب معاني الحروف ان يعطف بلا بعد الفعل الماضي وليس منع ذلك صحيحا لقول العرب جدّك لا كدك قيل في تفسيره نفعك جدّك لا كدك ومثله في العطف على معمول فعل ماض قول امرئ القيس كأنّ دثارا حلقت بلبونه * عقاب تنوفى لا عقاب القواعل وبل كلكن بعد مصحوبيها * كلم أكن في مربع بل تيها وانقل بها للثّان حكم الاوّل * في الخبر المثبت والأمر الحبلي من حروف العطف بل ومعناها الاضراب وحالها فيه مختلف فإن كان المعطوف بها